عبد الملك الجويني

632

نهاية المطلب في دراية المذهب

فهذا من طريق التشبيه الظاهر . 1602 - ولكن السر عندي في ذلك أن الصلاة إن كانت تقام في جماعة ومشهد من الناس ، فيظهر قولنا : لا تقام بعد الحادي والثلاثين ؛ فإنه يخالف الشعارَ المعهودَ ، ويشيع منه سمعةٌ ( 1 ) غيرُ مألوفة في البلاد ، لا يدركها إلا خواصُّ الناس ، وتعطيل الشعار سنةً أهون من هذا . وإن وقع في الحادي ، لم تكن الصلاة فيه بِدْعاً . وإن أراد الناس أن يقضوا صلاة العيد فرادى : من غير إظهار الشعار ، فالظاهر أنه لا منع منه بعد الحادي والثلاثين . فهذا وجه التنبيه على سر المسألة . 1603 - ثم مما أجراه بعض الأصحاب في ذلك أنا إذا قلنا : تُقضى الصلاة بعد الحادي ، فيمتد إلى شهر ، فإن وقع بعد شهر ، فعلى وجهين ، وهذا عندي على وضوح سقوطه يخرّج على ما فصلته ؛ فإن كانت الجماعة لا تقام ، فلا معنى لذكر الشهر ، وإن كانت الجماعة تقام ، فهذا الخيال الفاسد في رعاية الشهر يجري إذاً ، ثم لعله في شهر شوال نَقَصَ أو كمل ، وفي ( 2 ) بقية شهر ذي الحجة وإن كانت عشرين [ يوماً ] ( 3 ) . وعلى الجملة لا أعتد بهذا من المذهب . فهذا بيان حقيقة الفصل . ومن تأمل تصانيف الأصحاب ، لم يُلْف هذا المساق ( 4 ) فيها ، ولكني أتيت به على تحقُّق وثقة ، ومعظم من خاض فيه غيرُ محيط بحقيقته .

--> ( 1 ) ضبطت في ( ل ) : سمعة ( بالنصب ) . ( 2 ) أي على هذا الخيال الفاسد تصلّى صلاة عيد الفطر طول أيام شهر شوال ، وصلاة الأضحى في العشرين الباقية - بعد العيد - من ذي الحجة ، فقوله : " وفي بقية شهر ذي الحجة " معطوف على قوله في شهر شوال . ( 3 ) مزيدة من ( ل ) . ( 4 ) ( ل ) : الميثاق .